اليعقوبي

35

البلدان

على نهر كرخابا الذي عليه القنطرة المعروفة بالروميين دار كعيوبة البستانيان الذي غرس النخل ببغداد ، ثم بساتين متصلة غرسها كعيوبة البصري إلى الموضع المعروف ببراثا « 1 » . ثم رجعنا إلى القنطرة العتيقة ، فقبل أن تعبر القنطرة مشرقا إلى ربض أبي الورد كوثر بن اليمان خازن بيت المال ، وسوق فيها سائر البياعات تعرف بسويقة أبي الورد إلى باب الكرخ ، وفي ظهر قطيعة أبي الورد كوثر بن اليمان قطيعة حبيب بن رغبان الحمصي ، وهناك مسجد ابن رغبان ، ومسجد الأنباريين كتّاب ديوان الخراج ، وقبل أن تعبر إلى القنطرة العتيقة ، وأنه مقبل من باب الكوفة في الشارع الأعظم قطيعة سليم مولى أمير المؤمنين صاحب ديوان الخراج ، وقطيعة أيوب بن عيسى الشروي . ثم قطيعة رباوة الكرماني وأصحابه وتنتهي إلى باب المدينة المعروف بباب البصرة ، وهو مشرف على الصراة ، ودجلة وبإزائه القنطرة الجديدة لأنها آخر ما بني من القناطر ، وعليها سوق كبير فيها سائر التجارات مادة متصلة ، ثم ربض وضاح مولى أمير المؤمنين المعروف بقصر وضاح صاحب خزانة السلاح ، وأسواق هناك وأكثر من فيه في هذا الوقت الوراقون أصحاب الكتب فإن به أكثر من مائة حانوت للوراقين . ثم إلى قطيعة عمرو بن سمعان الحراني وهناك طاق الحراني « 2 » ، ثم الشرقية

--> ( 1 ) براثا : بالثاء المثلثة ، والقصر محلة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب محوّل ، وكان لها جامع مفرد تصلي فيه الشيعة ، وقد خرب عن آخره ، وكذلك المحلة لم يبق لها أثر ، فأما الجامع فقد بقيت حيطانه واستعملت في الأبنية ، قيل : إنه في سنة 329 ه فرغ من جامع براثا وأقيمت فيه الخطبة ، وكان قبل مسجدا يجتمع فيه قوم من الشيعة يسبّون الصحابة فكبسه الراضي بالله وأخذ من وجده فيه وحبسهم وهدمه حتى سوّى به الأرض ، وأنهى الشيعة خبره إلى بجكم الماكاني أمير الأمراء ببغداد ، فأمر بإعادة بنائه وتوسيعه وإحكامه ، وكتب في صدره اسم الراضي ، ولم تزل الصلاة تقام فيه إلى بعد الخمسين وأربعمائة ، ثم تعطّلت . وكانت براثا قبل بناء بغداد قرية يزعمون أن عليا رضي اللّه عنه مرّ بها لمّا خرج لقتال الحرورية بالنهروان ، وصلى في موضع من الجامع المذكور ، وذكر أنه دخل حماما كان في هذه القرية ، وقيل : بل الحمام التي دخلها كانت بالعتيقة محلة ببغداد خربت أيضا . ( معجم البلدان ج 1 / ص 432 ) . ( 2 ) طاق الحراني : محلة ببغداد بالجانب الغربي ، قالوا : من حدّ القنطرة الجديدة ، وشارع طاق الحراني إلى شارع باب الكرخ المنسوب إلى قرية تعرف بورثال والحراني هذا هو إبراهيم بن ذكوان بن الفضل الحراني من موالي المنصور وزير الهادي موسى بن المهدي ، وكان لذكوان أخ يقال له الفضل فأعتقه مروان بن محمد الحمار وأعتق ذكوان علي بن عبد اللّه . ( معجم البلدان ج 4 / ص 6 ) .